السيد مصطفى الخميني

32

تفسير القرآن الكريم

المقربين . فتكون تجارتهم رابحة ، ومن المهتدين حسب الحقيقة والواقع النفس الأمري . فيا أخي ويا شقيقي : ألا ولا تظن أن مجرد الإيمان بالله وباليوم الآخر والإقرار بالإسلام وعقد القلب على أحكامه يكفيك ، فإن الضلالات ودرجاتها هي الدنيا ، وحبها هي الدنيا ، ومراتبها من زخارفها ومشاغلها ولذاتها وكيفياتها ، وما دام القلب - الذي هو عرش الرحمن - فيه حبها وحب مظاهرها وجمالاتها وكمالاتها ، فهو في الضلالة ، وهو من الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، فلابد وأن تقوم قياما لا فتور فيه وتنهض نهوضا لا ضعف ولا مرض ولا عرض يعتريه ، حتى تتمكن من إخراج الشبهات الإبليسية والتسويلات الشيطانية والوهمية . . إلى أن تتمكن من إخراج حب المقام والجاه والبقاء ، حتى تتجافى جنوبكم عن المضاجع ، ولا تكون من الخالدين ، وذلك لا يمكن إلا بالجد والاجتهاد والقوة والنشاط ، وبتقليل الأغذية اللذيذة الملهية ، فإن رأس كل داء كثرة الأكل ، فإنها تورث كثرة الشهوة والباه والنوم والغفلة ، فإن القلب الصافي يحصل بعد تصفية البطن وتخلية الباطن ، فإذا تمكن الإنسان من هذا القدم - وهو القدم الأول - يتمكن من التجلية وجلاء الروح بأنحاء الأوصاف والهدايات ، ويتيسر له أن يتحلى قلبه بالمحاسن والمبرات ، ثم يتمكن الإنسان السالك من مقام التحلية والفناء والمحو والصحو بعد المحو . وبالجملة : ينبغي للسالك أن يحافظ على رأس ماله ، ثم يطلب الربح ، حتى إذا فاته الربح في صفقة يتداركه في أخرى ، ليبقى رأس المال . فقد حكي : أنه كان للشيخ أبي الدقاق مريد تاجر متمول ، فمرض